ابن عساكر
189
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وجاء عن يعلى بن أمية أنه كان يقعد في المسجد الساعة ينوي بها الاعتكاف ، وأنه كان يصلي قبل أن تطلع الشمس ، فقيل له في ذلك ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الشمس تطلع على - وفي رواية : بين - قرني شيطان » . قال : فإن تطلع وأنت في أمر اللّه خير من أن تطلع وأنت لاه [ 14425 ] . وقال يعلى بن أمية : سألت عمر أن يريني النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي . فأتاه رجل بالجعرانة « 1 » ، وعليه جبة بها ردع « 2 » من زعفران ، فقال : إنّي أحرمت بالعمرة ، وعليّ هذا ، فأنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فستر بثوب ، فقال : أيسرّك أن تنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد أنزل عليه الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع طرف الثوب ، فنظرت إليه ، وله غطيط كغطيط البكر . وذكر الحديث . قال خليفة « 3 » : ووجه أبو بكر يعلى بن أمية على حولان « 4 » في الردة . وقال في تسمية عمال عثمان على اليمن : يعلى بن أمية « 5 » . وقال ابن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر بسنده قال : كان يعلى بن منية عاملا لعثمان على الجند ، فوافى الحج في العام الذي قتل فيه عثمان « 6 » . قال : وأوّل من جاء بقتل عثمان إلى مكة رجل من العرب يقال له الأخضر ، وكتمهم ذلك حتّى اقتضى دينا له على الناس ، فلمّا اقتضى دينه خرج ، وخرج معه يعلى بن منية ، حتى إذا كان بالبطحاء ، وأخبره بقتل عثمان ، فرجع يعلى ، فأخبر أهل مكة . قال : وجاء يعلى بن أمية إلى عائشة ، فقال : قد قتل خليفتك . قالت : برئت إلى اللّه ممن قتله ، فقال : أظهري البراءة ممن قتله . فخرجت إلى المسجد ، فجعلت تتبرّأ ممن قتل عثمان .
--> ( 1 ) الجعرانة : بكسر أوله ، ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب ( معجم البلدان ) . ( 2 ) يقال بالثوب ردع من زعفران : أي شيء يسير في مواضع شتى ( تاج العروس : ردع ) . ( 3 ) رواه خليفة في تاريخه ص 123 . ( 4 ) حولان : ذو حولان ، من قرى اليمن ( معجم البلدان ) وتحرفت في الإصابة إلى : حلوان . وفي تاريخ خليفة : خولان . بالخاء المعجمة . ( 5 ) تاريخ خليفة ص 179 . ( 6 ) أسد الغابة 4 / 747 .